تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فإنها لا تختص بهم في الإيحاء الأخلاقي العام للشخصية المسلمة التي تقدّم النموذج القدوة ، بل تنطلق لتتحرك في الخط الأخلاقي في كل زمان ومكان .

أجر العاملين لوجه الله يوم القيامة

فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ
أي حفظهم من كل أهوال يوم القيامة وعذاباته ،
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
فاستقبلهم بكل الحيوية الروحية التي تمنح وجوههم النضارة ، وقلوبهم الفرح والسرور ، في ما كانوا يتطلعون إليه من مشاهد النعيم ،
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا
بعد ما عانوه من الشدائد والآلام والمحن التي تحملوها بفعل مواقفهم الثابتة الصعبة في مواجهة التحديات المفروضة عليهم من الكفر والطغيان ، فتحملوا ذلك بالصبر الواعي المنفتح على اللّه ، صبر الإنسان الذي يعيش الفرح الروحي ، لأنه يتحمل ذلك بعين اللّه ، فكان جزاؤهم
جَنَّةً
تكفل لهم كل ألوان النعيم ، وتمنحهم كل أجواء السعادة ، وتطوف بهم في كل ما يشتهون ،
وَحَرِيراً
من اللباس الذي يوحي بمنتهى الرّقة والنعومة والجمال ، أو من الفراش الذي يتقلبون فيه وينامون عليه ، كعنوان للحياة الناعمة الرضيّة التي تقدّم إليهم في الجنة .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
وهي الأسرّة ، أو الفرش فوق الأسرّة أو كل ما يتّكأ عليه ، مما يولد حالة من الاسترخاء المعبّر عن السعادة الروحية والراحة النفسية ،
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
فليس هناك ما يتأذون بحرّه أو ببرده ، بل هو الجوّ المعتدل الذي لا يثير إلا الرضى والانتعاض والطمأنينة الروحية والجسدية .
من وحي القرآن — صفحة 273 | السيد محمد حسين فضل الله