شيء ولا قيمة لسواه ، فتكبر الأشياء لديه إذا ارتبطت باللّه ، وتصغر الأمور عنده إذا انفصلت عن اللّه ، وتتلوّن حياته بهذا اللون السماويّ المشبع بالصفاء ، فلا معنى للحياة إلا إذا التقت باللّه في مواقع الحياة .
وإذا كان الهدف هو ابتغاء وجه اللّه في عمق المحبة ، فإن الخوف منه قد يؤكّد الارتباط الروحي من جهة أخرى ، فهؤلاء الناس الذين يتمثلون في هذا النموذج الإنساني ، يتطلعون إلى اليوم الآخر في أهواله ومشاهده العابسة المرعبة ، فيدفعهم الخوف منه إلى الوقوف في خط المسؤولية ، فيقدّمون كل شيء لديهم من أجل أن يتخلصوا من عذاب اللّه في ذلك اليوم .
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
أي صعبا شديدا ، وذلك ما يريد اللّه أن يثيره في وعي الإنسان ، من أجل أن يربّي نفسه على الانضباط في الالتزام بأوامره ونواهيه ، على أساس التطلّع إلى يوم القيامة حيث يواجه نتائج عمله في عذاب اللّه ، وهذا هو الهاجس الذي عاشه هؤلاء الأبرار عندما كانوا يطعمون الطعام وهم في أشد حالات الحاجة إليه ، طلبا لمرضاة اللّه ، واتّقاء لعذابه .
قصة الآية في حياة أهل البيت عليه السّلام
وجاء في تفسير الكشاف ، عن ابن عباس « أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر عليّ وفاطمة ، وفضة - جارية لهما - إن برئا أن يصوموا ثلاثة أيام . فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على