تسوية أصابعه التي هي النموذج البارز في دقة القدرة في خطوطها المتشابكة الدقيقة التي تتقدم في طبيعتها الإبداعية وصعوبتها الوجودية على ما يستبعده الكافرون من جمع العظام . . . وهكذا كان يوم القيامة يمثّل حقيقة كونية إيمانية سوف يواجهها الإنسان عند تغير المشاهد الكونية التي تقلب الأوضاع رأسا على عقب ، مما تجعله يشعر بالحاجة إلى الفرار ، ولكن إلى أين ؟ ليس هناك إلّا اللّه الذي يقف الإنسان أمامه غدا ليعرّفه ما قدّمه وأخّره .
ويأتي دور النفس اللوّامة في حركة الإنسان في الحياة لتقوم معه بعملية نقديّة لكل أعماله وأقواله وأوضاعه وعلاقاته ، ليتوازن في دنياه ، وليعرف نفسه ، وليكون على بصيرة من أمره ، فهو الذي يعرف نقاط ضعفه أكثر مما يعرفها الآخرون ، بعيدا عن الأعذار التي يحاول أن يغطّي بها ذلك .
وهكذا قامت هذه السورة بجولة متحركة في أكثر من موقع ، لكنها تمحورت حول الحديث عن يوم القيامة ، باعتبار أن هذا اليوم يمثل العنوان الكبير لكل مفردات الحياة الإنسانية التي يريد اللّه لها أن تكون متحركة في خط السلامة في الآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٣٤