تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الرعب في النفوس ، بما توحى به من عناصر الخوف ،
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
فكأنها تتوجه إلى هؤلاء الذين تمردوا على اللّه وهم يقبلون عليها كما يتوجه الغاضب المتوتر الذي يكاد يتمزق ويتقطع قطعا من شدّة غيظه .
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ
من الكافرين الداخلين إليها عندما يلقون فيها جماعات جماعات
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
توبيخا أو إقامة للحجة ، أو إيحاء بأنهم يستحقون ذلك ، لأن اللّه لم يظلمهم بعذابهم بالنار ،
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
يعرّفكم أوامر اللّه ونواهيه ، ويدعوكم إلى الطريق المستقيم الذي يؤدي بكم إلى الجنة ، ويحذركم من الكفر والشرك الذي يؤدّي بكم إلى النار .
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
تمثل برسل اللّه وبالدعاة إليه من بعدهم ، ولكننا رفضناهم وواجهناهم بطريقة اللامبالاة ، فامتنعنا عن الاستماع إليهم والتفكير بدعواتهم والدخول في الحوار معهم ،
فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
من دون أية حجة على النفي ، وتابعنا الحملة عليهم بطريقة السباب وقلنا لهم :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
فاتّهمناهم بما نحن متصفون به ، لأننا كنا نعيش الضياع بسبب الجهل الذي تخبطنا فيه .

المعرضون عن دعوات الرسل في أصحاب السعير

ثم رجعوا إلى أنفسهم وهم في حالة إحباط وسقوط وشعور بالحسرة والندامة والخزي والعار ، ليواجهوا الحقيقة المرّة التي لم يدركوها إلا بعد فوات الأوان ، وهي أن المشكلة كل المشكلة لدى الكفار ، تتمحور حول عدم توجيه أسماعهم إلى دعوات الرسل ، ليعرفوا ما تحتويه من أفكار الهدى ، ولم
من وحي القرآن — صفحة 17 | السيد محمد حسين فضل الله