تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى بعض الصفات التي ترتفع عن المستوى البشري ، أو بالقيام ببعض الطقوس المشابهة لطقوس عبادة اللّه ، مما يجعل الدعوات تتجه إلى هؤلاء كما تتجه إلى اللّه بطريقة قد لا تحمل في داخل العقيدة معنى الألوهية ، ولكنها تستغرق في أجوائها . وهناك رواية تتجه بالآية اتجاها آخر ، وذلك بأن يكون المراد بالمساجد مواضع السجود ، وهي أعضاء السجود التي يسجد عليها وهي : الجبهة والكفان والركبتان وأصابع الرجلين ، وهي الرواية المروية عن الإمام محمد الجواد عليه السّلام عندما سأله المعتصم عن السارق من أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ فقال : « إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكف ، قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع « 1 » أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
وما كان للّه لا يقطع ، قال الراوي : فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف » « 2 » . ونقل ذلك أيضا عن سعيد بن جبير والفراء والزجاج ، وعلى هذا فيكون المعنى أن أعضاء السجود تختص باللّه تعالى فاسجدوا بها له لا لغيره ، ولكن هذه الرواية ضعيفة السند ، فلا حجة فيها .
هامش
( 1 ) الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر النّاتئ عند الرّسغ . ( 2 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : الأولى ، 1412 ه - 1992 م ، م : 16 ، ج : 50 ، ص : 424 ، باب : 24 ، رواية : 7 .