ليجدوا فيها النموذج الأمثل الذي يصرّ على الاستمرار في الدعوة إلى نهاية المطاف ، من دون أيّة حالة صعبة من التعب النفسي ، فقد نلاحظ فيها أن نوحا النبي الداعية لم يتعب ولم يطلب من اللّه السماح له بالابتعاد عن ساحة الدعوة ، بل طلب منه تدمير هذا المجتمع ، وخلق مجتمع جديد ينفتح على الرسالة لتنفتح الرسالة عليه في تجارب جديدة نحو واقع إيمانيّ متحرك في خط الإيمان والتقوى والطاعة .
وقد نحتاج إلى أن نستوحي هذه السورة التي تتميز بأسلوبها الذي ينطلق فيه النبي ليقدم تقريره إلى اللّه بأسلوب الدعاء ، لينتظر أوامره الجديدة في المرحلة المقبلة ، على أساس ذلك ، لنجعل منها وثيقة رسالية حيّة نتعلم فيها الصبر والمعاناة والاستمرار في الدعوة إلى اللّه ، حتى نستفيد من التجارب كلها ، كما نأخذ منها التجربة الروحية التي يلجأ فيها الداعية إلى ربه ، ليستلهمه الرأي السديد والروحية الصافية المنفتحة على مواقع رضاه ، وليفتح قلبه له ، ليشهده على أنه لا يزال في الموقع الرسالي ، بالرغم من كل أثقال الضغوط التي تسيطر عليه من كل جانب .
من وحي القرآن — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١١٨