تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

النجوى في مواقعها وإيحاءاتها

يتحدث اللّه عن النجوى التي تحدث في الموارد التي لا يريد المتحدثون فيها أن يطّلع عليها الآخرون ممن لا علاقة لهم بها ، أو ممن كانت موجهة ضدهم . وقد تحدث في بعض الحالات كنتيجة لإيجاد حالة نفسية صعبة عند بعض الناس ، انطلاقا من الإيحاء بالخوف الذي قد يثيره الشعور بحركة الأجهزة الخفية السرية في إدارة الأحاديث الخاصة للتخطيط للإضرار بهم . وهذا هو الموضوع الذي أرادت هذه الآيات أن تعالجه في دائرة الإيمان باللّه الذي يوحي بالرقابة الشاملة التي لا تغفل عن أيّ شيء ، مهما كان دقيقا أو خفيا ، وفي دائرة الواقع الذي يدور فيما بين الناس حول النجوى ، وفي ضرورة التأكيد على الجانب الإيجابي في مضمونه ، والابتعاد عن الجانب السلبي ، وفي تأثيراته النفسية .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فذلك هو الخط العقيدي الذي يصل إلى مستوى الوضوح ، كما لو كان أمرا محسوسا مرئيا بالعين المجردة ، لأن خالق الكون كله ، والمهيمن على الأمر كله في تدبيره وتنظيمه ، لا بد من أن يكون محيطا بكل شيء ، فلا تخفى عليه خافية من خفايا خلقه ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
لأنه الحاضر الذي لا يغيب عن أحد ، ولا يغيب عنه أحد ، لأن الكون لديه بمنزلة سواء ، في حضوره عنده ، وفي حضوره فيه .
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
في ما يوحي به ذلك من معنى المسؤولية الجزائية في عقاب اللّه ، ليتحول الإحساس بالرقابة الإلهية الخفية الشاملة إلى إحساس بالمسؤولية الدقيقة التي تلاحق الإنسان في سره ، كما تلاحقه في علانيته ، فليس لدى اللّه في ما يعلمه من شؤون خلقه سرّ وعلانية ، بل الأمر في