تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والذي يلحق من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي . . وأخزى من الخزاية والخزي جميعا . . . قال الراغب : وعلى نحو ما قلنا في خزي . قولهم : ذل وهان ، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه ، يقال له الهون - بفتح الهاء - والذل ، ويكون محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له : الهون - بضم الهاء - والهوان والذل ويكون مذموما « 1 » .

توبة نصوح إلى اللّه

وهذا نداء للمؤمنين ، الذين انحرفت بهم الطريق حتى وقعوا في المعصية وامتدت بهم ، فسيطرت على مساحة كبيرة من حياتهم ، أن يعودوا إلى اللّه ، حتى يتوبوا إليه توبة نصوحا ، في العمق العميق من خضوعهم له ، وانفتاحهم على طاعته ، ليتقبلهم اللّه قبولا حسنا ، فيكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنته .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وعاشوا معنى الإيمان العميق في إحساسهم بالحضور الإلهي الشامل في وجودهم ، وواجهوا - من موقع هذا الإيمان - الوعي المسؤول عن الموقف الذي ينتظرهم في الدار الآخرة في لحظة الحساب الحاسمة ، وعرفوا أنهم إذا أشرفوا على الموت ، وهم مستغرقون في المعصية ، ومتمردون على اللّه ، من دون توبة ، فسيلاقون العذاب الأليم ، وسيعيشون الحرمان الأبدي من الجنة ، فكيف تواجهون الموقف الآن ، وأنتم في وقت المهلة قبل أن يدرككم الموت ، إن اللّه يناديكم ، فاسمعوا نداءه .
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
وهي التوبة الحقيقية التي تتحرك من الندم العميق على ما أسلفتموه من عمل لا يرضي اللّه ، ومن العزم الأكيد على عدم العودة إليه في المستقبل ، والتخطيط للسير في الخط المستقيم في طاعة اللّه .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ض : 145 .
من وحي القرآن — صفحة 322 | السيد محمد حسين فضل الله