تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نفسك وتنهاهم عما تنهى به نفسك « 1 » . و في حديث آخر - في الكافي - بإسناده عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه قال : قلت : كيف أقيهم ؟ قال : تأمرهم بما أمر اللّه وتنهاهم عما نهى اللّه ، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك « 2 » . وفي ضوء ذلك ، نفهم أن المسألة تندرج في مسؤولية الإنسان في مجال الدعوة إلى اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بالوسائل المتنوعة التي تقود إلى الاقتناع الفكري والإيمان القلبي ، وبالأساليب الضاغطة التي تثير أمام الإنسان الكثير مما يفرض عليه النظر بجدّية ومسؤولية إلى المسائل التي تطرح عليه ، ليفكر فيها ، وليتوجه إلى الالتزام بها . وقد تكون خصوصية الأهل من خلال توفّر الأجواء الضاغطة التي يملكها الإنسان تجاههم ، باعتبار القرب العاطفي والمصالح المادية ، والمجتمع الواحد الذي يتحركون فيه ، مما تلتقي فيه العاطفة بالعقل والعادة والأجواء المشتركة . وهذا هو ما ينبغي للآباء والأمهات أن يتحملوا مسئوليته في رعاية شؤون أولادهم الدينية ، بالتأكيد على تنمية المشاعر الإيمانية في مشاعرهم ، وتركيز العقيدة الإسلامية في أفكارهم ، وتحريك الالتزام الديني في واقعهم العملي قبل أن يسبقهم إليهم الضالون المضلّون من الكافرين والمنحرفين والمستكبرين بما يثيرونه من أفكار الكفر وعاداته وتقاليده ، ليصوغوا أجيالنا صياغة كافرة ، قد تؤدي إلى تعقيدهم ضد الإسلام فكرا وعملا .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 356 . ( 2 ) ( م . ن ) ج : 19 . ص : 356 .
من وحي القرآن — صفحة 317 | السيد محمد حسين فضل الله