تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وعن مسئوليته ، وعن ساحته الخاصة المتصلة بالساحة العامة ، لا سيما إذا كانت القضية متصلة بحالته النفسية التي تتأثر بها حركة الرسالة في حياته . وقد نجد في الحديث عن نقاط الضعف لبعض أمهات المؤمنين ، أن صفة الزوجية للنبي لا تمنع من التأكيد على الجانب الشخصي من حياتهن بالطريقة التي تخضع فيها للنقد ، في الصفة الإنسانية الطبيعية ، وفي قيمة الالتزام الرسالي ، من خلال السلوك الشخصي ، بالمستوى الذي يوحي بأن الصفة لا تمنحهن امتيازا يعفيهن من المسؤولية ، بل يفرض عليهن مسؤولية كبري ، أكثر خطورة من بقية النساء .
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
في ما يسر به الزوج إلى زوجاته من أحاديث خاصة ، تتعلق ببعض أوضاعه الشخصية في علاقاته الذاتية أو تتعلق ببعض الأوضاع العامة . وقد جاء الحديث في السيرة أن هذه الزوجة هي حفصة . وربما أراد لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا تحدّث به أحدا ، لأن المسألة المعينة فيه ، لا ينبغي أن تتجاوز الدائرة الخاصة . ولكن هذه المرأة لم تطق حمل هذا السرّ لتحتفظ به لنفسها ، فأنبأت به عائشة ، في ما تتحدث به كتب السيرة للعلاقة الحميمة فيما بينهما ، بالمستوى التي كانت إحداهما لا تخفي شيئا عن الأخرى . وربما كانتا تتعاونان على بعض التصرفات المشتركة التي تتصل بإدارة أوضاعهما الخاصة في مقابل الزوجات الأخريات - كما تتحدث عن ذلك بعض أحاديث السيرة النبوية الشريفة - وهكذا انتقل الحديث من حفصة إلى عائشة ،
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
وعرّفه بذلك
عَرَّفَ بَعْضَهُ
في حسابه لها
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
فأهمل الحديث عنه ،
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
استغربت ذلك ، وربما دار في ذهنها أن صاحبتها هي التي كشفت إذاعتها للسرّ ، لأن الحديث لم يتجاوزهما ، ولم تكن تفكر أن الوحي يتدخل لتعريف النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسائل الخاصة التي تدور في بيته الزوجي ، لأنها من الأمور التي لا تتصل بالرسالة ، ولهذا كانت تحسّ بالأمن من انكشاف سرّها ،