تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شيئا في ميزان القيم ، فإن اللّه لا يحتاج إلى إيمانهم ، بل إنهم يحتاجون إلى الإيمان للوصول إلى النتائج الصالحة في حياتهم الخاصة من خلال ما يحققه الإيمان لهم من طمأنينة الروح ، وصفاء النفس ، ووحدة الشخصية ، ووضوح الهدف ، وقوة الموقف من خلال الارتباط بقوة اللّه . ولهذا ، فإن مسألة الكفر لا تضر اللّه شيئا
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
عن إيمانهم وعن وجودهم ، ولهذا فلن يضره أن يعذبهم ويهلكهم ويلقيهم في نار جهنم ،
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
فلا حاجة به لأحد من خلقه ، وهو المحمود في فعله مهما فعل بهم .
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
فقد اعتبروا الحياة الدنيا نهاية المطاف ، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ، وما نحن بمبعوثين ، لأنهم لم يسمحوا لأنفسهم أن يدرسوا المعنى العبثي في وجودهم إذا لم تكن هناك عناية حكيمة ينتهي إليها أمر الوجود .
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
فهذه هي الحقيقة التي أوحى بها اللّه إلي في ما يعلمه من حدود خلقه في مسألة البداية والنهاية ، مما لا بد من أن يؤمنوا بها انطلاقا من أن العقل لا يرفض ذلك ، ومن أن الوحي يؤكد ذلك . وإذا كانوا قد قالوها نفيا بطريق الجزم الذي لا أساس له لأنهم لا يملكون عليه دليلا ، لأن أقصى ما عندهم أن يثيروا الشك فيه إذا لم يكن لهم دليل قاطع على الإثبات ، فإن عليك يا محمد أن تؤكد المسألة إيجابا بطريق القطع ، لأنك تملك من الأدلة القاطعة ما يمنحك الجزم بذلك في نفسك ومع كل الذين يحتاجون إلى المعرفة من الناس . ولا تقتصر على تقرير الموضوع في طبيعته الذاتية ، بل ركز المسألة في نطاق الإيحاء بالمسؤولية المستقبلية في وجودهم الأخروي ، في ما قدموه من عمل الشر .
ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
في ما أحصاه اللّه من صغير الأعمال وكبيرها ، لتواجهوا المسؤولية بشكل دقيق .
وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
، لأن الذي خلق الخلق كله ، لا يعجزه إحصاء أعمالهم بعلمه الذي لا يغيب عنه شيء من شؤون خلقه .