تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المفاهيم الخاطئة التي كانت تحكم تفكيرهم ، فتدفعهم إلى الكفر باللّه واليوم الآخر ، ليعتبر الناس بهم ، فيبتعدوا عن الخضوع لأفكارهم ، ليأخذوا بخط الاستقامة في خط الإيمان باللّه ورسوله ، ليصلوا إلى الفوز العظيم .
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
في ما أنزل اللّه بهم من العذاب في الدنيا ، وهم قوم نوح وعاد وثمود وأمثالهم ممن أهلكهم اللّه بسوء عملهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة عندما يواجهون الموقف الحق بين يدي اللّه في يوم القيامة .
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الواضحة التي لا مجال للشك فيها من قريب أو من بعيد ، ولكنهم أثاروا حولها الكثير من الكلمات العابثة اللامسؤولة ، من أجل إثارة الشك حولها بالابتعاد عن التفكير في مضمونها الفكري ، والاتجاه إلى التركيز على شخصية النبي في ما يتصل بقضية بشريته
فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
، فلا يمكن للنبي أن يكون بشرا ولا ينبغي لنا أن نخضع للبشر ، لأن مواقعنا لا تسمح بذلك ، لا سيما إذا كان هذا البشر من الطبقة الدنيا في المجتمع . فلو كان النبي ملكا من الملائكة لكان للمسألة شيء من الجدية والقبول .
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا
عن الرسول والرسالة ، على أساس هذا المنطق الذي لا أساس له من المعقولية ، لأن قضية الرسالة إذا كانت معقولة في ذاتها ، فما المانع من أن يكون الرسول بشرا ، بل ربما كانت المسألة المطروحة أن يكون كذلك حتى يمكن له أن يمثل الخط الواقعي في القدوة ، عندما يريد من الناس الاقتداء به ، على أساس التساوي في القدرات البشرية العامة ، في ما يمكن للإنسان أن يحتمله من تكاليف وأوضاع . ولكن مشكلة هؤلاء أنهم لا يفكرون من موقع المسؤولية الفكرية ، بل ينطلقون - في مواقفهم - من موقع الاستكبار الذاتي الذي يعيش أصحابه حالة الانتفاخ الداخلي ، فيخيل إليهم أنهم يمثلون موقع الأهمية الكبرى في رفضهم الخضوع للّه ولرسوله . ولكن اللّه يرد عليهم هذا الوهم الكبير ليعرّفهم بأنهم لا يمثلون