في أجواء السورة
هذه السورة المدنية جاءت لتعبر عن الأثر الذي جاء الرسول من أجل أن يصنعه في المجتمع الأمي الجاهل الذي كان يعيش في مكة ، أو في الجزيرة العربية بشكل عام ، ليؤكد عملية التغيير ، من خلال آيات اللّه التي يتلوها عليهم ويزكيهم ويثقفهم ثقافة فكرية وعملية بالكتاب والحكمة بعد أن كانوا ضائعين في متاهات الجهل .
وهكذا كان فضل اللّه عليهم في رفع مستواهم ، ليستمروا في حمل الرسالة كجماعة تلتزم مضامينها في الجانب العملي من حياتها ، حتى لا تكون كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا ، فإن التكريم الإلهي يشمل العالمين العاملين بما يعلمون ، فتلك هي القيمة الحقيقية للإنسان .
وفي ضوء ذلك ، كان اليهود في موقع القيمة الهابطة ، لأنهم لم يتحملوا مسؤولية الرسالة التي جاء بها موسى ، وتحركوا من موقع العنصرية ، فاعتبروا أنفسهم أولياء اللّه ، وتحداهم اللّه أن يتمنوا الموت الذي يطلّ بهم على ساحة المسؤولية امامه ، ولكنهم لم يتمنّوه ، لأنهم يعرفون النتيجة الوخيمة سلفا .
وهكذا يؤكد على المؤمنين أن لا يشغلهم اللهو والتجارة عن ذكر اللّه وعن