تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أَنْصارَ اللَّهِ
فإن الإيمان باللّه يفرض عليكم ذلك ، في ما يفرضه عليكم من الذوبان في روحية العبودية له والالتزام بكل مواقع رضاه ،
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ
الذين عاشوا الرسالة فكرا وروحا وحياة حتى اندمجوا معه في كل مشاريعه الرسالية :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
في نداء يريد أن يؤكد الالتزام ويعلنه في عملية فرز ظاهر للمؤمنين وغير المؤمنين ، في الامتحان الذي يدلل على عمق الانتماء وطبيعة الموقف ، ويعمل على أن يثير مشاعر الآخرين ليتعاطفوا مع دعوته ، ويوحي للأعداء بأنّه قادم بأنصاره إلى ساحة الصراع .
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
ولذلك كنّا معك في موقع النصرة الملتزمة بخطك ونهجك وموقعك ، لأنك رسول اللّه الذي أراد منّا أن نكون معك لنكون مع رسالته . وهكذا تمّت عملية التمايز للناس تبعا لموقفهم من عيسى عليه السّلام
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
بعيسى ورسالته
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
به
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
أي غالبين ، بحيث استطاعوا أن يثبتوا الحق في موقفهم بالحجة والبرهان ، كما تمكنوا من الوصول إلى هدفهم الكبير من إبقاء وجودهم حيا فاعلا أمام التحديات التي كانت تريد إلغاء مواقعهم الرسالية ، ليبقى الكفر وحده هو القوة الفاعلة ، وهذا لون من ألوان الغلبة التي تشمل الانتصار على خطة العدو في إلغاء الوجود كله .