تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
في تنظيم حياة الإنسان ، لأنه لا يتفق مع مزاجهم الشهواني ، ومع امتيازاتهم الذاتية أو الطبقية ، ومع انفعالاتهم العصبية التي نشأوا عليها بفضل قيم الفكر والشرك ، حتى أصبحت من ذاتياتهم الشخصية المفتوحة على كل آفاق اللذّات والأطماع والشهوات ، والمنغلقة على كل دعوات الأديان والرسالات ،
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
وأبطلها ، حتى لم يبق منها أيّ شيء ، ولم ينتج عن الجهد المبذول فيها أي ثواب يرجوه العاملون عادة من أعمالهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فتحوّلت إلى رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا . وتلك هي القاعدة التي ترتكز عليها إنتاجية الأعمال الصالحة التي يقوم بها الناس في الدنيا ، فإنّ كل عمل لا ينطلق من الإيمان الداخلي العميق باللّه ويمتد إلى الواقع على هذا الأساس ، لا يملك عمقا في رضى اللّه ولا امتدادا في قضية المصير ، فلا بدّ من أن ينفتح الإنسان على محبة ما أنزله اللّه ، ليتبذّر ؟ ؟ الحب في الوجدان ، ويتجسد حركة في الواقع ، ليكون عمله صالحا منتجا ، وإلّا كان الإحباط في العمل .

اللّه مولى المؤمنين والكافرون لا مولى لهم

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
مسيرة فكر وتأمل وملاحظة عميقة واعية تلاحق الحقيقة في الظواهر الإنسانية في ولادة المجتمعات وحركتها وهلاكها ،
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
ممن كفروا باللّه ورسله ورسالاته ، وتمرّدوا على أوامره ونواهيه ،
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أهلك كل ما يتعلق بهم من أهل ومال وأولاد ومساكن ،
وَلِلْكافِرِينَ
الّذين كفروا بالنبي
أَمْثالُها
من العقوبة ، بسبب كفرهم ، لأنّه لا فرق في مسألة الكفر التي يستحق عليها الناس التدمير بين الأوّل والآخر .
ذلِكَ
الذي يرعى اللّه به المؤمنين من نصره ، ويوقع بالكافرين من