في الشّتاء ، وكذلك مغرباها ، لاختلافها في ذلك . . .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
في ما توحي به هذه الظاهرة العجيبة من نعم تتنوّع فيها الحياة ؟ !
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
والمراد بالبحر الماء الكثير عذبا كان أو غيره ، والظاهر أن المراد بالبحرين ، العذب الفرات والملح الأجاج ، وذلك كما جاء في تفسير قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
[ فاطر : 12 ] .
وقيل : « إن المراد بالبحرين جنس البحر المالح الذي يغمر قريبا من ثلاثة أرباع الكرة الأرضية من البحار المحيطة وغير المحيطة ، والبحر العذب المدّخر في مخازن الأرض التي تنفجر الأرض عنها ، فتجري العيون والأنهار الكبيرة ، فتصبّ في البحر المالح ، ولا يزالان يلتقيان » « 1 » .
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
أي لا يطغى المالح على الحلو ليحوّله إلى مالح تبطل الحياة به ، ولا يطغى الحلو على المالح ، ليحوّله إلى حلو ، فتبطل بذلك مصلحة ملوحته ، بل يبقى لكل منهما حدوده وخصوصيته في نطاق الحاجز الخفيّ الخاضع لقدرة اللّه ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
أي من هذين البحرين المختلفين في العذوبة والملوحة ، وقد تحفَّظ البعض على وجود اللؤلؤ والمرجان في البحر العذب ، وأجاب البعض بأن هناك دلائل على وجودهما فيه ، وقد تقدم الكلام حول هذا الموضوع في تفسير الآية الثانية عشرة من سورة فاطر ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
مما يتعلّق بهذه الظاهرة العجيبة ؟ !
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 104 .