تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بالمستوى الذي لا مجال فيه لأيّ شكّ أو شبهة ، لأن هذا المستوى من القرب لا يمكن أن يخدع العين ، أو يثير الريب في النفس
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
لأن الرّؤيا القلبية تتعمَّق كلما دنت الرؤية البصرية من الشيء ، فلا وجه لمجادلته في هذه التجربة الحسية وإيحاءاتها الروحية ، فإذا كان صادقا في ما يخبركم عن الحس ، فلا بدّ من أن يكون صادقا في ما يستوحيه من ذلك .
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
فتدخلون معه في جدل يثير الشك في ما لا مجال للشك فيه وهو الرؤية المباشرة ؟ !
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
أي مرّة ثانية عندما نزل عليه جبرائيل بهذه الصورة في موقع آخر ،
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
وذلك ليلة المعراج ، كما قيل ، ووقع الخلاف في المراد بهذه السدرة ، هل هي شجرة في السماء أو غير ذلك ؟ إنه أمر لم يشرحه اللّه لنا ، فلنكتف بمعرفته المبهمة على الطريقة القرآنية في ذلك في ما لا مجال للدخول في تفاصيله .
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
التي يأوي إليها المؤمنون
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
مما لا يمكن أن يحيط به الفكر ، أو يقترب إليه الخيال ، فليترك علمه إلى اللّه الذي أراد أن يجعل الإنسان يحلّق في هذه الأجواء السماوية ، بما يفيض عليه من روحانية العظمة المنفتحة على غيبه ، في ما يتصاغر به الإنسان أمامه - تعالى - ، من خلال التصاغر أمام خلقه . .

آيات اللّه تزيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقينا

ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
بل كانت الرؤية واضحة دقيقة ، لا مجال فيها لزغللة العين ، بحيث تتجاوز الرؤية الحد الحقيقي والواقعي للأشياء ، فالبصر هنا يلتزم رؤية الأمور والأشياء كما هي في عالم الواقع والحقيقة من غير أي زيادة أو نقصان ،
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
التي زادته معرفة ويقينا ، فاتصلت