تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
لأن دراسة تاريخه وسمات شخصيته المبنية على العقل والاتزان ، تدل على أنه كان يزن كل كلمة يريد أن يتكلم بها لتكون كلمة عقل وحق ، مما جعله موضع احترام كل أفراد مجتمعة قبل النبوّة ، لأنه كان الصادق في قوله ، الأمين على مجتمعة . كما أن دراسة مفاهيم رسالته التي تتحرك في مواقع الغيب من جهة ، وفي مواقع الحسّ من جهة أخرى ، توحي بالحقيقة التي لا يقترب إليها الباطل من قريب أو من بعيد
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
أوحى به اللّه إليه في آياته ليبلّغها لعباده لتدلّهم على الصراط المستقيم .
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
فقد أعطاه علم القرآن ليعيه في صدره وليبلّغه بلسانه . . وربما كان المراد به جبرائيل عليه السّلام الذي وصفه اللّه بالقوة في قوله تعالى :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
[ التكوير : 20 ] . وربما كان المراد به اللّه سبحانه الذي علّم نبيه ذلك بواسطة ملائكته ، أو بالطريقة المباشرة في قصة المعراج ، كما وردت بذلك بعض الروايات .
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
أي صاحب عقل ورأي ، أو شدّة - كما جاء في تفسير كلمة المرّة - ويقال : إن المقصود به جبرائيل عليه السّلام الذي يملك هذه الصفة التي تتيح له أن يبلِّغ الرسالة بقوّة وكفاءة ، فاستقام في خط المهمّة التي أوكلت إليه ، أو سيطر عليها بقوّة ووعي ، وقيل : إن المراد بذلك الصورة الملائكية الحقيقة لجبرائيل الذي كان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصورة بشر ، فأحب أن يراه بصورته التي جبل عليها ،
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
من السماء حيث ملأ الأفق بهيئته ،
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
بحيث قرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
أي مقدار قوسين أو أقل من ذلك ، وهو تعبير كنائي عن منتهى القرب .

الرسول يعاين الوحي حسيا

فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
أي عبد اللّه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
ما أَوْحى
من القرآن