تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ذلك ، ولا يتوقف أمام هذه التعقيدات الواقعية ، بل يتابع مسيرة رسالته ، لأن العاقبة له ، أمّا هؤلاء ، فإنهم سيواجهون اليوم الذي يصعقون فيه ، وسيتحطم كيدهم على صخرة الحقيقة الأخروية أمام اللّه .
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
عندما ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات والأرض ،
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
لأن مكر الدنيا لا يمكن أن يترك أيّ تأثير إيجابيّ لمصلحة الماكرين ،
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لأنهم لا يملكون أيّة قوّة من أيّة جهة كانت ، فمن يمكن أن يحميهم من اللّه ، فهو يملك القوة جميعا .
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ
ويقال إنه عذاب القبر ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم غارقون في ضلالهم وغيّهم وعنادهم ،
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
في ما قدّره اللّه من حركة الرسالة في مواجهة خصومها ، ومن المشاكل التي تواجه النبي في ساحة الدعوة والجهاد ،
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
التي ترعاك وتحميك وتحفظك وتراقب كل خطواتك وصبرك في مواقفك ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
فإن التسبيح الذي يختزن حمد اللّه في داخله ، هو الذي يملأ الروح والعقل والقلب اطمئنانا وصبرا وانفتاحا على الأمل الكبير في رحاب اللّه ،
حِينَ تَقُومُ
في صلاتك التي هي معراج روح المؤمن إلى اللّه ،
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
في صلاة الليل وفي ابتهالاته وخشوع الروح فيه ، عندما تهدأ الأصوات ، ويسكن الجو ، وتصفو القلوب في هدوء السحر ،
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
عندما تختفي الكواكب مع ضوء الصبح ليبدأ يوم جديد تشرق فيه الحياة بقدرة اللّه لتنطلق خطوات الرسالة في درب المسؤولية المنفتحة عليه . وهكذا تنطلق حركة الرسالة من انفتاح الرسول على اللّه بالدعاء والتسبيح والحمد ، ليكون ذلك خطا يتبعه الدعاة إلى اللّه والعاملون في سبيله ، وتكون الدعوة رسالة في وعي السائرين في دروبها ، ولا تتحول إلى مهنة في حياتهم وتجارة في سوق البيع والشراء .
من وحي القرآن — صفحة 248 | السيد محمد حسين فضل الله