بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
فليست القضية عندهم قضية قناعة ذاتية بما يقولون عنك ، بل هي قضية رفض معقد للإيمان ، بعيدا عن حركة العقيدة الفكرية .
فإنهم إذا كانوا جادّين في اعتبارهم القرآن كلام بشر يدّعيه الرسول وينسبه إلى اللّه ،
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في دعواهم هذه ، لأن البشر يمكن أن يتحدى كلام بشر مثله ، ولكنه لا يستطيع أن يتحدى كلام اللّه .
أين قدرتكم لتتحدّوا ربّ العالمين ؟ !
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
وهذا هو بداية التساؤل الذي يطرح المسألة في نطاق قدرتهم ليطرح المسألة من جميع جوانبها ، فهؤلاء الذين يقفون موقف التحدي للّه ورسوله ، وهم المخلوقون الذين كانوا عدما ، كيف وجدوا ؟ هل كان وجودهم مجرد صدفة أنتجتها حركة الوجود ؟ وكيف يمكن لموجود لا يملك في ذاته ما يحتّم وجوده ، أن يوجد بذاته ؟ فكيف خلقوا من غير شيء ؟
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
الذين خلقوا أنفسهم ، وكيف يخلق الإنسان نفسه من العدم ، وإذا تجاوز التساؤل وطال إلى السّماوات والأرض التي يقفون عليها ويستظلون بها
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
حتى يقفوا هذا الموقف المتحدي الذي يوحي باستعراض القوّة أمام اللّه ، وكيف تعقل مثل هذه الفرضية التي يعرفون عدم صدقها في واقعهم الحياتي ؟ !
بَلْ لا يُوقِنُونَ
لأنهم لا يأخذون بأسباب اليقين لما يعيشونه من أجواء اللّامبالاة التي تمنعهم من تركيز أفكارهم في دائرة التوحيد ، وتدفعهم إلى اتخاذ مواقف غوغائية وإطلاق كلمات لا معنى لها ، كما أنهم لا يملكون قدرات أخرى تمكنهم من تأدية الدور الذي يريدون أن يلعبوه في حياة الناس ، وليؤكدوا قوتهم من خلاله .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
المادية والمعنوية ليمنعوا من يشاءون ، أو ليعطوا من يشاءون من النبوّة والمال والملك والقدرة ونحو ذلك ،
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ