تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
معه في هذه اللامبالاة التي توحي بالاستخفاف والغطرسة ،
وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
اتهمه بالسحر تارة ليسقط تأثير معجزته على من حوله ، كي لا يؤمنوا به من خلالها ، وبالجنون أخرى ، لإبطال تأثير دعوته إلى الإيمان باللّه والتوحيد في عبادته ، والإخلاص في طاعته ، وإلى إنقاذ المستضعفين من سيطرة الحكم الاستكباري الطاغي المتمثل بحكمه . وتختصر الآية الموقف الفرعوني كله ، لتصل إلى الأخذ الإلهي الحاسم الذي استأصل قوة هؤلاء وجعل الغلبة للحق في رسالة موسى عليه السّلام .
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
حيث غرقوا جميعا
وَهُوَ مُلِيمٌ
أي ملوم ، لا يملك عذرا لما قام به ، ولا حجّة لما عمله بقيادته جنوده إلى الهلاك ، فانظروا عاقبة الذين طغوا وبغوا في البلاد وتنكّروا لرسول اللّه .

وفي عاد وثمود ونوح

وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
التي لا تنفع الحياة شيئا ، خلافا لحال الرياح التي تنشئ السحاب ، وتلقح الشجر ، أو تذرو الطعام ، بل هي ريح تنتج الهلاك الذي يزهق الأرواح ، ويهدّم الدور ، ويقصف الأشجار .
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ
في محيطها الذي تتحرك فيه
إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
إلّا أهلكته وجعلته شيئا باليا . . وتلك آية لمن أراد الاعتبار ، فهل نفهم جبروتهم واستكبارهم وتمرّدهم على اللّه ورسوله ؟ !
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
إذ أمهلهم نبيهم صالح لما عقروا الناقة ثلاثة أيام ليرجعوا عن كفرهم وعنادهم ، وذلك هو قول اللّه تعالى :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
[ هود : 65 ] .
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
وتمردوا عليه واستخفّوا بوعيده ، واعتبروا عقر الناقة