التوازن بين أفراد المجتمع ، وإرجاع القضايا إلى نصابها الطبيعي ، وإعطاء كل شخص ما يستحقه ، لأن ذلك هو ما يجعل الناس خاضعين لأوامر اللّه ونواهيه ، وهو ما يمنحهم محبته ورضوانه ويقربهم إليه .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فقد جعل اللّه الإيمان من أسس الأخوّة ، تدخل في إطاره الحقوق التي فرضها للأخ على أخيه ، فإن الإيمان لحمة كلحمة النسب ، وقد كثرت الأحاديث التي تؤكد على أن
« المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه »
« 1 » ، وأن
« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه »
« 2 » .
والمراد بالمؤمن في كل موارد القرآن ، المسلم الذي عاش الإيمان عقيدة في قلبه والتزم بالإسلام في حياته ، مما يجعل الوحدة بين المسلمين تترسخ عبر الأخوة الإسلامية الإيمانية التي جعلها اللّه قاعدة للعلاقة فيما بينهم .
وإذا كان المؤمنون إخوة ، فإن النداء الإلهي يتوجه إليهم جميعا ليصلحوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
باعتبار أن الإصلاح من حقوق المؤمنين على بعضهم البعض ، ومسئوليتهم في الحياة الاجتماعية الإسلامية ، التي يعتبر الجميع معنيين بتوازنها وتماسكها واستقامتها في خط الصلاح والإصلاح والوحدة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في كل أموركم وعلى مستوى العلاقات كي لا تختلفوا بالباطل ، وفي خلافاتكم لتحلّوها على قاعدة التقوى المرتكزة على شريعة اللّه في ما جعله اللّه من الحقوق في الحياة العامة والخاصة للناس ،
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لأن اللّه جعل
هامش
( 1 ) الكليني ، أبو جعفر ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج :
2 ، ص : 166 ، رواية : 3 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 167 ، رواية : 9 .