تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
على وحدته وسلامته ، ومنها الإصلاح في ما يتنازع فيه الناس ويتقاتلون عليه ، والوقوف ضد الباغي عندما يتمرد البعض فيه على الآخرين ، والحكم بينهم بالعدل في مجال الصلح والحسم ، واعتبار الأخوّة علاقة أساسية بين المؤمنين ، بحيث يتحملون مسؤولية الإصلاح على خط التقوى الذي يشمل كل أوضاعهم وعلاقاتهم .
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
كما يفعل الناس عادة جرّاء خلافهم حول القضايا الخاصة أو قضايا المال أو الرأي أو العرض أو العصبية أو نحو ذلك ، عندما يدخل الشيطان بينهم ويثير العداوة والبغضاء ويؤدّي بهم ذلك إلى حمل السلاح ضد بعضهم البعض ،
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
بالوسائل التي تملكون تحريكها في جمع الشمل ولمّ الشعث وتأليف القلوب وتقريب المواقف أو توحيدها ، وقد وضع الإسلام الإصلاح بين المؤمنين في مرتبة عليا تتقدم على المستحب من الصلاة والصيام ، وقد بلغ الاهتمام به حدا كبيرا بحيث أجاز للمصلحين الكذب إذا توقف الإصلاح عليه .
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
وامتدّت بالعدوان ، فلم تقبل بالصلح ولم ترجع إلى ما تملكه من مواقع الحق
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
من الوقوف عند الحق أو القبول بالصلح ، لأن إبقاء الأمور معلّقة في المجتمع ، وعدم اللجوء إلى ما يلغي الخلافات من موقف حاسم تتخذه القوّة الاجتماعية على مستوى القيادة أو القاعدة ، قد يهدِّم قواعد المجتمع ، ويدفع به إلى الانهيار ، ويجعل الإسلام في موقع الخطر . وهذا ما جعل الأمر بالقتال موجها إلى أفراد المجتمع كله على نحو الوجوب الكفائي الذي إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وإذا تركوه أثموا جميعا .
فَإِنْ فاءَتْ
ورجعت الطائفة المعتدية إلى أمر اللّه ،
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
وذلك بالرجوع إلى الأحكام الشرعية المجعولة في موارد الخلاف
وَأَقْسِطُوا
بينهما ليأخذ كل فريق منهما ما يملكه من حق ، أو ما يفرضه الصلح في ما يتراضيان به ،
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
الذين يعملون على أساس تحقيق
من وحي القرآن — صفحة 145 | السيد محمد حسين فضل الله