العبيد والفقراء والضعفاء لأنهم من طبقة منحطّة لا تملك المال الوفير ، ولا النسب الكبير ، ولا الشأن الخطير . هؤلاء هم جماعة الأنبياء الذين كان المستكبرون يعيّرونهم بهم في مثال قول بعضهم للنبي :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
[ هود : 27 ] .
مسؤولية العاملين الرساليين
وفي ضوء ذلك ينبغي للرساليين في كل زمان ومكان ، أن لا يتعقّدوا من إعراض الأكثرية عنهم ، ولا يشعروا بالإحباط بسبب ذلك . بل عليهم أن يروا في ذاك الإعراض أن النفوس لا تطيق التغيير الذي يخرجها عما اعتادته في حياتها . . كما أن الطبقة المسيطرة ماليا وسياسيا وعسكريا ، لا تجد في الرسالة ما يحقق مصلحتها ، ويحفظ امتيازاتها ، بل تجد فيها ضد ذلك ، ولذلك فإنها تقف منها موقفا معارضا ، لتقييد حريتها ، وإسقاط مواقعها ، وإرباك شؤونها . .
وهي تعمل - في الوقت نفسه - على حشد الجماهير المستضعفة ضدّها ، باستغلال حاجة تلك الجماهير إليها ، والضغط من مواقع القوة عليها ، كي تقف ضد قوى التغيير ، تحت تأثير شعارات خادعة وكلمات مضلّلة ، ومشاعر قلقة ، وانفعالات حادّة . . بحيث تقود هذه الجماهير ضد مصلحة نفسها على أكثر من صعيد ، غفلة منها عن الحقيقة . .
إن على العاملين أن يفكروا بواقعية في تنمية حركة الرسالة في الواقع ، وأن يدرسوا الظروف الواقعية التي تساعدهم على تجاوز الحواجز التي يضعها المترفون والطغاة والكافرون أمام حركتهم الرسالية ، وأن يتابعوا السير بصبر ووعي وقوّة . . لأن الجماهير الواعية التي هي صاحبة المصلحة في التغيير سوف تكتشف الحقيقة ، ولو بعد حين .