وهكذا أنزل اللّه القرآن مفصّلا في آياته ، عربيّا في لغته .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي يملكون المعرفة التي تتيح لهم فهمه بالمستوى الذي يمكن أن يتحول إلى إيمان بمضمونه .
بَشِيراً وَنَذِيراً
فقد أنزله اللّه ليقود الناس إلى معرفة نهايات المواقف ونتائج الأعمال والأقوال والعلاقات ، ليفهموا أن مصيرهم في المستقبل الذي يتحرك في الدنيا ويتجاوزها إلى الآخرة ، ليبشر العاملين في اتجاه الحق والخير بالنعيم الخالد ، وينذر العاملين في اتجاه الباطل والشر بالعذاب الدائم ، ليحدد الناس مواقعهم ومواقفهم على أساس ذلك .
إعراض الأكثرية وإيمان الأقلية
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
لأنهم لا يريدون الاستماع لفقدانهم إرادة الاقتناع ، لأن عقولهم تجمّدت عند الرواسب الموروثة وحياتهم تحجرت عند التقاليد ، فلا يملكون سبيلا لحركة الفكر ، ولا يجدون طريقة لتغيير المواقف ، ولهذا كانوا يواجهون دعوات التغيير ، بجمود الفكر والحركة .
ولكن المسألة الإيجابية في حركة الدعوة أنها لا تفتقر بشكل كليّ إلى جمهور في بداياتها الحركية ، بل تحصل على قلة منه تملك حرية العقل وعمق التفكير ، وتعيش قلق الحاجة إلى المعرفة وإلى اكتشاف آفاق جديدة ، وتحاول النفاذ إلى ما خلف السطح من أسرار الحياة في لهفة بحثا عن أسرارها ، وهذه الأقلية هي التي تلتزم الحق ، وتستمع إلى الرسول ، وتتبعه من موقع القناعة ، وهي دائما ، الفئة المسحوقة التي لم تستسلم للضعف الذي تعيش فيه ، بل بقيت تبحث عن انطلاقه تساعدها على الانفتاح والتمرد ، وتقودها إلى الثورة في سبيل التغيير . . وهي التي تمثل فئة مرذولة من مجتمع الاستكبار ، فهي تضم