تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عَلَقَةٍ
: العلقة : قطعة من الدم .

عقيدة الوحدانية في القرآن

حديث القرآن عن اللَّه ، حديث متنوّع في أسلوبه ومفرداته ، غايته جعل العقيدة في وعي الإنسان متنوعة على الكون الممتدّ الذي يستوعب قضاياه في حاجاته الوجوديّة ، وفي حركته الروحية ، لئلا تبقى معادلة تجريديّة في الفكر ، بل تصبح إلى جانب ذلك ، حركة منفتحة على الحياة ، تتحرك مع الإنسان فتتحرك معها كل آفاق الحياة المحيطة به ، والمتصلة بوجوده ، وتغدو طعامه وشرابه الذي يتناوله في كل يوم ، من خلال ما يعيشه في كل لحظة . . وبذلك تكون علاقة الإنسان باللَّه جزءا من تكوينه الذاتي الذي لا ينفصل عنه ، في أي من الأوضاع الطارئة في حياته .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
تستقرون فيه ويؤمن استقرار حياتكم بطريقة مريحة متوازنة ،
وَالسَّماءَ بِناءً
تستظلون فيه
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
في ما يوحي به ذلك من جمال المنظر ، ودقّة الأجهزة ، وتنوّع المهمات التي تؤديها ، مما يجعل الإنسان عنصرا فاعلا قادرا على إدارة شؤون الكون كله في الحدود التي أعدّه اللَّه له .
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
التي تستلذونها وتستمتعون بها ، وتستطيبونها ، وتحصلون على القوّة الجسدية التي تؤمن استمرار حياتكم .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
الذي يربّيكم ويدبر أموركم ، ويحيطكم برعايته ، ويتعهدكم باللطف والرحمة والخير العميم ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
وتقدّس وتعالى في ربوبيته المطلقة التي تشمل العوالم كلها بالرعاية والتدبير ، في نظام الوجود وحركته ،
هُوَ الْحَيُّ
الذي لا يقترب الموت منه ، مما يعطي الحياة معنى مطلقا في ذاته لم يسبقه عدم ولا يقترب منه العدم
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وحده