تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
معنى العصمة في نبوّته ؟ وهل نجد لها تفسيرا آخر ؟ فقد ذكر المفسرون في قوله تعالى في سورة الفتح :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] أن الذنب فيها هو الذي كان أهل مكة يعتبرونه ذنبا في حقّهم ، في ما أوقعهم فيه من مشاكل ومتاعب بسبب دعوته التي أدخلتهم معه في حروب كثيرة ، ولكن ما معنى أمر اللَّه له بالاستغفار ؟ وقد يراد منه المعنى العباديّ الذي تختزنه كلمة « الاستغفار » في عمقها الدال على الإحساس بالعبودية للَّه ، والاعتراف بالخضوع له ، والانسحاق بين يديه ، تماما كما هو موقف العبد من سيّده عندما يقف موقف الاعتراف الخاشع الخاضع ، كما هو المعنى العبادي في كلمة الحمد والتسبيح والتهليل والتكبير الذي يوحي بالإحساس ، من دون تحديد المضمون ، واللَّه العالم .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
في صلاة دائمة خاشعة يمتزج فيها التسبيح مع الحمد ليكون ذلك تعبيرا عن التعظيم الذي يعيشه النبي في عمق روحه أمام اللَّه .