أو يراد به الإشارة إلى المناداة التي تقع بين أصحاب الجنة وأصحاب النار على ما ذكره اللَّه تعالى في سورة الأعراف .
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
في حالة فرار وهزيمة خائفة مرعبة
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
يعصمكم من عذاب اللَّه ،
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
يتركه لنفسه ، ويهمله فلا يفيض عليه من لطفه ورحمته ،
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
لأنّ للهدى أسبابه التي خلقها اللَّه وطوعها لإرادة العبد واختياره ، فإذا رفضها واستكبر عليها ، وسلبه اللَّه رعايته ، فلا يملك أحد أن يحقق له الهداية .
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
في ما كان يثيره أمامكم من فكر توحيديّ يهديكم إلى معرفة اللَّه ، ومن روح مسلمة تسلم كل حياتها للَّه في إسلام القلب واللسان والحركة
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ
فلم تؤمنوا به ، ولم تصدقوه ، بل واجهتم دعوته بعلامات الاستفهام الهادفة إلى التحدي وإثارة الجدال العقيم ، لا الوصول إلى معرفة الحقيقة . .
حَتَّى إِذا هَلَكَ
وانتقل إلى جوار ربّه
قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
في إعلان لانتهاء عهد الرسل ، لأن ذلك لن يكلفكم شيئا في الالتزام ، باعتبار أن الإيمان بالرسل شيء يتصل بالماضي ، في الوقت الذي تؤكدون فيه حرية الانتماء في المستقبل ، حيث لا موقع للرسالات
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
ممن لا ينفتح على حدود اللَّه ، ولا يقف عند ضوابط المعرفة ، ولا يبني قناعاته الفكرية على قاعدة اليقين ليلتزم به .
ولعلّ هذه الآية هي المناسبة الوحيدة التي تحدث فيها القرآن عن شخصية يوسف الرسالية ، ومعاناته مع قومه ، نتيجة تمردهم عليه وشكهم في رسوليته في حركة الدعوة في حياته . . فقد كان القرآن يتحدّث عنه بصفته الحاكم الإداري الذي يملك السلطة على مقدرات مصر المالية .