تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بالحجة الرسالية التي يقدمها الأنبياء والدعاة إلى اللَّه من بعدهم ، مما يعني أن المستكبرين المعاندين لا يملكون حجة على كفرهم .
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً
في ما يفرض عليه الموقف أن يسمعه ويستوعبه مما لا سبيل إلى إنكاره ، أو الوقوف منه موقف الغفلة أو اللّامبالاة ،
اتَّخَذَها هُزُواً
وواجهها بكل أساليب السخرية التي تبطل تأثيرها في نفوس الناس ، ككل القضايا التي تقع موقع الهزء الاجتماعي الذي يتقنه الطغاة من الكافرين والمستكبرين ، ليحتفظوا بمراكزهم الطبقية ، وبأوضاعهم المنحرفة ، وبعاداتهم السيّئة
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
يذلّهم ويخزيهم ويسقط كل جوّهم النفسي الاستكباري بالعذاب الذي يذوقون فيه المهانة والسخرية مما أعطوه لأنفسهم من مكانة وعظمة لا يستحقونهما .
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ
قيل : إن كلمة وراء تطلق على القدّام وعلى الخلف - كما ورد في مجمع البيان - « فما توارى عنك فهو وراؤك ، خلفك كان أو أمامك » « 1 » ، وقيل إن التعبير بذلك ، مع أن جهنم أمامهم في ما يستقبلونه من مصيرهم في الآخرة ، لأنهم لما كانوا مستغرقين في شهوات الدنيا ولذائذها معرضين عن الحق ، غافلين عن النتائج السلبية المترتبة على موقفهم السلبي من الرسالة ، فكأنهم جعلوا جهنم وراءهم من موقع الإعراض عن التفكير في تبعات عملهم .
وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً
فلا قيمة للمال الذي جمعوه ، ولا للجاه الذي حصلوا عليه ، ولا للقوّة المادية التي تحيط بهم ، لأن ذلك لا يعطي أيّة قيمة روحية تقرّب الإنسان إلى اللَّه ، ولا يمنح أصحابه أيّ امتياز ذاتيّ
وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
فلا موقع لهؤلاء في ساحة الآخرة ، لأنهم مخلوقون للَّه ، مربوبون له ، خاضعون في ذواتهم لكل نقاط الضعف البشري وللإمكانات المحدودة التي يملكونها من اللَّه ، فلا يغنون عن أنفسهم شيئا في ما كانوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 9 ، ص : 110 .
من وحي القرآن — صفحة 309 | السيد محمد حسين فضل الله