تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
رِجْزٍ
: أشد العذاب ، وأصله الاضطراب .

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
من هؤلاء الكذابين الذين انطلقت حياتهم لتكون كلها كذبا في الموقف والكلمة ، فهم يمارسون الكذب على أنفسهم عندما يكذبون على الناس ، ويكذّبون الحقائق التي يأتي بها الرسل ، ويغرون الناس بالكذب في حركة الواقع ، وبتكذيب الصادقين ، لأنهم لا يطيقون كلمة الصدق ، ولا أجواء الحق بعد أن أصبح الكذب عنوانا لشخصياتهم وطابعا لحياتهم ، ومن هؤلاء الآثمين الذين عاشوا الإثم تمرّدا على اللَّه ، وحربا على رسله ، وتكذيبا لرسالاته ، في جانب العقيدة والتشريع ، الويل لهؤلاء في كل ما تمثله كلمة الويل من رفض لخطّهم ودعوة لهلاكهم ، وإيحاء بالعذاب الذي ينزله اللَّه عليهم .
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ
في ما ينزله اللَّه من القرآن ، يقرأه النبي عليه ، فيستوعب ما تتضمنه من معنى التوحيد للَّه والاستقامة في نهجه وخطه على مستوى الدعوة والحركة والموقف ،
ثُمَّ يُصِرُّ
على الكفر الذي كان عليه ، ويمتد فيه
مُسْتَكْبِراً
من عقدة الاستكبار الذاتي الذي يعقّده فكريا فلا يتقبل ما يأتي به الآخرون من فكر ، لأنه لا يطيق أن يؤمن بحقيقة آتية من غيره ، حتى لو كان وحيا يحمله إنسان آخر ، كما يعقّده شعوريا فلا يتعاطف مع الرسول ، بل يواجهه بمشاعر الحقد والاستعلاء المدمّر ، فيواجه هذه الآيات
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
بما يثيره حولها من أجواء اللّامبالاة ، أو الإيحاء بالاستغراب للوضع كله
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
لأن اللَّه يريد لعباده أن يتواضعوا للحق الذي يأتيهم واضحا
من وحي القرآن — صفحة 308 | السيد محمد حسين فضل الله