تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وإذا كان الكون مرتكزا على قاعدة الحق في كل مفرداته ، فكيف يمكن أن يكون وجود الإنسان عبثا ، بحيث يوجد ويعدم من دون غاية في نتائج المسؤولية أمام اللَّه ، كما يقول هؤلاء المنكرون للمعاد . . وبذلك نعرف أن الإيمان باللَّه في مضمون حكمته لا يلتقي بهذا الإنكار من قريب أو بعيد ، وأن دراسة عمق الحق في الكون ، تفرض تأكيد عمق الحق في خلق الإنسان .

لا مجال لإنكار يوم الفصل

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
الذي يفصل اللَّه فيه بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين والكافرين ، وبين الأنبياء وأممهم ، فتكون كلمته هي الفصل الحاسم الذي يقرّر الموقف ، والحكم في مسألة المصير ، فهو
مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
وموعدهم الذي يلتقون فيه جميعا ليواجهوا الموقف بين يدي اللَّه ، ويبرز كل واحد منهم إليه بمفرده ليتحمل مسئوليته الذاتية وحده ، لأن العلاقات الاجتماعية التي كانت تربط بين الناس ، في ما يتناصرون به ، أو يتعاونون فيه تنقطع آنذاك .
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
فلا ولاية بين الناس ، فلا ينفع الصديق صديقه ، ولا الأب أولاده ، ولا الأولاد آباءهم وأمهاتهم ، ولا الحكام شعوبهم ، ولا الشعوب حكامها ، فقد تقطعت الصلات التي تربطهم فكل واحد منهم يفكر بنفسه ، ولا مجال له للتفكير بغيره ، لأنه لا يملك إنقاذ نفسه ، فكيف يملك أن ينقذ غيره
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لأنهم لا يملكون أسباب النصرة من القوّة المسيطرة على الموقف كله .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
من أدركته المغفرة برحمة اللَّه
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
فهو الذي يملك القوّة من موقع عزته ويفيض بالرحمة على عباده فيدخلهم في جنته ، ويمنحهم مغفرته ورضوانه .