تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . وهكذا استجاب اللَّه دعاءه في خطة إلهية أرادت أن تدفع موسى وقومه إلى الخروج من مصر بمعجزة ، ليلاحقهم فرعون وقومه ويغمرهم البحر بشكل نهائي . . وبدأت التعليمات تنزل على موسى في بداية الخطة الإلهية . .
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
فسيلاحقكم فرعون وجنوده لأنك نفذت شعارك في إنقاذ بني إسرائيل من حالة الاستضعاف التي يعيشون فيها والقهر والإذلال ، وهو أمر خطير بالنسبة للسلطة الاستكبارية ، لأن فيه نوعا من السقوط السياسي لمواقعهم القوية .
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
أي ساكنا ، بعد أن ينفتح أمامكم وتنحسر المياه عن أرضه في معجزة إلهية ، كي تقطعوه إلى الجانب الآخر ، وذلك بأن تضربه بعصاك ، وتتركه مفتوحا ساكنا كي يغري المطاردين بدخوله لحاقا بكم .
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
فالخطة المرسومة تقضي برجوع الماء إلى موضعه ، بعد دخول آخر جنديّ من جماعة فرعون ، وخروج آخر شخص من جماعة موسى ، وأسدل الستار على مشاهد الظلم والطغيان وقهر الإنسان ، وأغلق ذلك الجو كله ، وبقيت العبرة تنتظر الناس الذين يأخذون من الماضي دروسا للمستقبل .

وأورثناها قوما آخرين

كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
من تلك الحقول المترامية المثقلة بالثمار الجنية ، والفواكه اللذيذة ، والمنفتحة على الخضرة الحلوة الساحرة ، ومن تلك الينابيع المتدفقة بالمياه العذبة التي تروي العطشى وتفجر الخصب في الأرض . . في ما كانوا يتفاخرون به ، ويشعرون بالقوة من خلاله ، على أساس المنطق الذي يرى في ذلك كله أساسا للشرعية الحاكمة
وَزُرُوعٍ
متنوعة
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
أي مساكن جميلة زاهية
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
أي
من وحي القرآن — صفحة 286 | السيد محمد حسين فضل الله