تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أوامر ونواه وتعاليم ، وبذلك يكون المراد من الوحي ، ما يحصل بالإلهام أو بواسطة الملائكة لكثرة إطلاقه في القرآن على ذلك ، ولكن قد ينافي في ذلك ما جاء في الفقرة التالية :
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
حيث يتحمل الرسول مسألة الوحي ، بينما يتحمل النبي مسألة التبليغ ، لأن دوره هو دور التلقّي للوحي .
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
فهو الذي لا يقترب إليه أحد في علوّه ، فلا اختيار لأيّ مخلوق في أيّ شأن من شؤون اللَّه من تكليم وغيره إلا بإذنه ، وهو الذي يرعى عباده بحكمته في ما يخطّط لهم ، وفي ما ينزله عليهم ، ما يكلفهم به .

ما الروح ؟

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي من خلال ما يريد اللَّه أن يكلمك به ، في ما يلقي إليك من كلامه ، كان الوحي هو السبيل إلى ذلك
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
، والظاهر أن المراد منه القرآن الذي أوحى به اللَّه إليه باعتبار أنه يمثل الروح المعنوية التي يبدعها اللَّه من أمره وإرادته ، فهو الفكر الذي يعطي للمجتمع حياته ، وللحياة العامة والنظام المتوازن لحياة الناس ، حيويّتهما . وهناك أقوال أخرى في تفسير هذه الكلمة « الروح من أمره » . فقد قيل : إن المراد بالروح جبريل ، فإن اللَّه سماه روحا قال :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 - 194 ] وقال :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ
[ النحل : 102 ] . وقيل : المراد بالروح الروح الأمري الذي ينزل مع ملائكة الوحي على الأنبياء كما قال تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا
[ النحل : 2 ] ولكن ذلك يقتضي أن يكون الإيحاء بمعنى الإنزال والإرسال ، وهو غير ظاهر .