تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فإذا أدّوه قاموا بواجبهم الطبيعيّ الذي أوكل اللَّه إليهم أمره .

فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ

وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
في ما نرزقه من صحة وبنين وقوّة وغير ذلك من النعم ، فإنّ ردّ فعله هو الاستغراق في النعمة ، والانشغال بها عن التفكير في اللَّه المنعم الذي أغدقها عليه ، فإذا جاءته نعمة
فَرِحَ بِها
فرح البطر والزهو والخيلاء .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
في ما يعرض عليهم من أصناف البلاء كالمرض والخوف والجوع والفقر ونحو ذلك ،
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من الأعمال السيّئة التي تفسد البلاد والعباد ، وتؤدي إلى النتائج السلبية ، على أساس السنن الحتمية التي أودعها اللَّه في الكون في علاقة المسببات بأسبابها
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
ينسى نعمة اللَّه ، فلا يذكر فضله عليه في الماضي ، ويستغرق في إحساسه بالألم ويبدأ بالشكوى والتمرّد ويغفل عن طبيعة الصلة بين عمله والبلاء ، ليعرف أن خلاصه بيده والرجوع إلى اللَّه ، والتراجع عن موقع الخطأ .
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يخلق ما يشاء ، فلا بدّ للناس من أن يرجعوا إليه في ما يحبون وفي ما يشتهون ، لأن الأمر كله له لارتباط كل شيء بمشيئته وإرادته .
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
فهو الذي يحرّك التنوع من خلال حكمته في حركة الحياة الإنسانية في الأرض ،
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
بحيث يجمع الذكور والإناث لبعضهم ،
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
لا يولد له ولد من كلا الصنفين .
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
يعلم ما يصلح خلقه ، ويقدر على أن يبدع الأشياء طوع إرادته .
من وحي القرآن — صفحة 200 | السيد محمد حسين فضل الله