وقد لا يكون من الضروري أن تأتي المصائب نتيجة المعاصي التي يجترحها الإنسان دائما ، بل قد تأتي نتيجة بعض الأوضاع المعقدة ، التي ينعكس تأثيرها على الواقع كله ، حتى على الذين لا دخل لهم بتلك التعقيدات ولكنهم يشكلون جزءا في الأجواء العامة مما يجعل تأثّرهم بها أمرا طبيعيا .
وقد يحصر البعض المصائب هنا في الدائرة الفردية ليكون الخطاب لكل فرد من البلاء الذي يصيبه من خلال عمله ، ولكننا نجد أنّ الأمر يتصل بالظاهرة العامة ، كما يتصل بالظاهرة الفردية .
لا قدرة فوق قدرة الله
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
مما قد يستوجب العقوبة ، أو يؤدي إلى البلاء ، أو يحقق بعض النتائج السلبية ، ولكن اللَّه يرفعه بلطفه ورحمته وقدرته التي يغيّر بها الواقع من حال إلى حال . . وقد تكون بعض الأعمال الروحية والعبادية ، أو الأدعية التي يبتهل فيها المؤمنون إلى اللَّه سببا في العفو عن بعض الأعمال ، ورفع ما تقتضيها من البلاء .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
لأنكم لا تملكون قدرة إلّا وقدرة اللَّه فوقها ، بل هي مستمدة منها ، فأنتم في قضاء اللَّه وقدره تتحركون ، وفي مواقع ملكه تعيشون فإلى أين تهربون منه ؟ وما الذي تملكونه من وسائل المواجهة والأرض كلها ملك اللَّه ، وفي قبضته ، وأنتم ملك اللَّه وخلقه وعباده .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
لأن اللَّه وحده هو وليّ الكون كله ، والمخلوقات كلها . فمن أين تأتون بوليّ غيره لتواجهوا به اللَّه ، وكل ولاية مستمدّة من ولايته ، ومن الذي ينصركم من اللَّه ولا أحد في الأرض إلا