تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لرغباتهم وطموحاتهم من دون ضوابط حقيقية تركز الوضع الاقتصادي الإنساني على خط التوازن الذي يراعي المصالح الطبيعية في حاجات الإنسان الحيوية على المستوى الفردي والجماعي ، في ما ينسجم مع قضية التوازن في الحياة ،
لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
في علاقاتهم العامة والخاصة ، لأن الرزق الواسع يحرك موقع الأنانية التي تدفع الإنسان إلى الحصول على كل شيء لحسابه من دون حساب لمصالح الآخرين مما يقوده إلى العدوان وطلب السيطرة الوحشية على الناس . . ولتحوّلت الحياة جراء ذلك إلى نوع من الفوضى في ساحات الصراع .
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
على أساس الحكمة في التوزيع في خطة تضع في حسابها الموازنة بين حاجات الإنسان النوعية وبين قضاياه في مجالات الفكر والحركة والرسالة المتصلة بواقع الحياة ، بحيث لا يلغي الصراع ، من خلال اختلاف الدرجات تبعا لاختلاف الظروف والخصائص والمواقع . . ولكن الاختلاف لا يصل إلى حدّ الفوضى ، لوجود بعض الحدود التي تحفظ خط التوازن في الوجود الإنساني . وقد تحدث صاحب تفسير الميزان عن أن هذا التقدير في توزيع الرزق ، « بيان للسنّة الإلهية في إيتاء الرزق بالنظر إلى صلاح حال الناس ، أي إن لصلاح حالهم أثرا في تقدير أرزاقهم ، ولا ينافي ذلك ما نشاهد من طغيان بعض المثرين ونماء رزقهم على ذلك ، فإن هناك سنّة أخرى حاكمة على هذه السنّة ، وهي سنّة الابتلاء والامتحان ، قال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] وسنة أخرى وهي سنة المكر والاستدراج قال تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
[ الأعراف : 182 - 183 ] . فسنّة الإصلاح بتقدير الرزق سنّة ابتدائية يصلح بها حال الإنسان إلا أن يمتحنه اللَّه كما قال :
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
[ آل