تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الذي له ملك السماوات والأرض العلي العظيم ، ليتولى الناس اللَّه وحده في حياتهم باعتباره - وحده - صاحب الولاية على الكون ، فهو المهيمن على الكون كله ، وعلى الأمر كله . . ولكن هناك بعض الناس الذين لا ينفتحون على ولاية اللَّه في أمورهم ، بل يرتبطون بولاية بعض المخلوقين انشدادا إلى العظمة الطارئة التي يملكها هؤلاء من دون التفات إلى أن كل ما لديهم من اللَّه الذي خلقهم وأعطاهم من نعمه كل ما يستعينون به على امتداد الحياة في وجودهم . . وقد أراد اللَّه للرسول أن لا يتعقّد من ذلك فيذهب نفسه حسرات عليهم ، بل يترك أمرهم للَّه ، لأن اللَّه هو الذي يتولّى شؤونهم ، لأن دور النبي - معهم - هو دور الداعية وليس دوره دور الوكيل عن الناس .

الله حفيظ على أعمال الكافرين

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
فقد اتخذوا منهم شركاء للَّه ، في الربوبية وفي العبادة والطاعة ، لجأوا إليهم في كل حاجاتهم وأمورهم حتى خيّل إليهم أنهم يملكون الولاية والنصرة ، بشكل مستقلّ ، لمن ينتمي إليهم ويتولاهم .
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
يحفظ أعمالهم ويحصيها ، ويتولى نتائجها السلبية مع ما يؤاخذهم به من عذاب يوم القيامة ، وليس للنبي شيء من أمر ذلك .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
فلم يفوّض اللَّه أمرهم إليك ولم يحمّلك مسؤولية الدعوة والهداية بالتذكير والإنذار والتبشير .
من وحي القرآن — صفحة 144 | السيد محمد حسين فضل الله