تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
التفاصيل ، بل تحرك من خلال كونه دليلا على اللَّه وعلى الرابطة التي تربط عباده به ، ولعل الفقرة التالية تؤكد ذلك ، وهي قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
فإن الحديث عن تسبيح الملائكة بحمد ربهم وتنزيههم إياه عما لا يليق بجلاله وكماله من صفات ، يوحي بأن اتّجاه الحديث هو اللَّه في مواقع عظمته ، فكأن السماوات تسبح اللَّه وتختزن الإحساس بعظمته في تسبيحها حتى تكاد تنفطر من خلال ذلك . . كما أن الملائكة يمارسون هذا التسبيح ، ويطلّون على الأرض ليشاهدوا المخلوقات الحية العاقلة التي قد تخطئ في تصورها للَّه وتنحرف في طاعتها له ، ولكنها تظل منفتحة عليه في عمق المعرفة ، وروحية الإيمان فيستغفرون لها ويطلبون من اللَّه أن يغفر لها خطاياها ، ويهيئ لها سبيل الهداية الذي يجعلها سائرة في خط طاعته ورضاه . وقد حاول صاحب الميزان أن يفسر سؤالهم اللَّه الغفران لأهل الأرض ، أن يحقق لهم سبب حصول المغفرة ، « وهو سلوك سبيل العبودية بالاهتداء بهداية اللَّه سبحانه ، فسؤالهم المغفرة لهم مرجعه إلى سؤال أن يشرّع لهم دينا يغفر لمن تديّن به منهم ، فالمعنى : والملائكة يسألون اللَّه سبحانه أن يشرّع لمن في الأرض من طريق الوحي دينا يدينون به فيغفر لهم بذلك » « 1 » . ويستشهد - على هذا القول - بتعلق الاستغفار بمن في الأرض بقوله : « إذ لا معنى لطلب المغفرة منهم لمطلق أهل الأرض حتى لمن قال :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] وقد حكى اللَّه تعالى عنهم :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] الآية » « 2 » : ونلاحظ على ذلك ، أن الظاهر من الاستغفار معنى يتصل بالواقع العملي
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، ج : 18 ، ص : 11 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 18 ، ص : 11 .