تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأمرين
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا
لا يعرفون لغته ، أو لا يتبيّنون مقاصده ، أو لا يستقيم نظمه ،
لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
وأوضحت وبيّنت ، لتتميز الأفكار بشكل واضح بلغة عربية بليغة تتميز بوضوح المعاني لنفهمه جيّدا ، ولنعرف كيف نواجهه ، بالرفض أو القبول . . ثم يقارنوا بين شخصية الأمة العربية وبين لغة الكتاب :
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
أي كيف يجتمع الكتاب الأعجمي مع الأمة العربية التي أرسل إليها الكتاب أو مع الشعب العربي ، فهما أمران لا يلتقيان ولا يتناسبان .
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
فهو الذي يهديهم إلى الحق ، ويعرّفهم عظمة اللَّه ، ويدلّهم على الطريق المستقيم ، وهو الذي يشفي الصدور من أمراض الشك والريب والفتنة ، بما يفتحه من آفاق المعرفة ، وأسرار اليقين
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
فهم لا يستمعون إليه إلّا من خلال الضجيج الذي لا يفهمون من خلاله شيئا ، لأنهم لا يتبينون كلماته ومعانيه ، وذلك على سبيل الكناية
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
لأنهم لا ينطلقون من مواقع النور في مضمونه وفي آفاقه .
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
فلا يسمعون الصوت ، ولا يرون الشخص ، وذلك كناية عن عدم قبولهم العظة وعدم فهمهم الحجة .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
كما آتيناك القرآن
فَاخْتُلِفَ فِيهِ
كما اختلف قومك في نظرتهم إليك وإلى القرآن
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
في تأجيل العقاب ، وإمهالهم إلى أجل معين
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
فيما يستحقونه من الحكم العادل ، بالعقاب العاجل
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
أي من كتاب موسى ، فلا تتألم - يا محمد - من إنكار هؤلاء ، لأن الرسل من قبلك لاقوا الموقف الذي تلاقيه الآن .
من وحي القرآن — صفحة 127 | السيد محمد حسين فضل الله