تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الله يتهدّد اللاغين

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
لأن ذلك هو الردّ على تعقيد الموقف الذي يريدون تحريكه ضد الرسالة والرسول ، بهدف مقابلة التحدي الذي يثيره أمامهم بالتحدي .
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
من السير على خط الكفر ، ومن اضطهاد الرسول والذين اتبعوه ،
بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
.
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ
فهي النهاية التي ينتهون إليها ، جراء البداية التي بدأوا بها في خط الكفر باللَّه وبرسوله وبرسالته ،
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
التي تحيط بهم ، ولا يملكون خلاصا منها ، لأن الخلود فيها هو الزمن الذي لا انقطاع فيه ، بما كانوا بآياتنا يجحدون .

رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم يواجهون هذا العذاب الشديد في النار ، ويسترجعون في ذاكرتهم أنّ هذا المصير الذي يواجهونه اليوم جاء نتيجة اتّباعهم لبعض الأشخاص ، وخضوعهم لهم ، ووقوعهم تحت تأثير ما يملكونه من قوة ويطلبون من اللَّه أن يريهم هؤلاء الذين قد يكونون من الجن أو الإنس ليثأروا منهم ، ويواجهونهم بالأسلوب الذي يستحقونه :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وأدّيا بنا إلى هذا المصير الأسود
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
فهذا هو الجزاء الطبيعي ، الذي يستحقانه ،
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
الأذلّين جزاء حالة الاستعلاء والاستكبار التي كانا يمارسانها في الدنيا ، ضدّنا وضدّ كل المستضعفين الذين كان إحساسهم بالضعف أمام المستكبرين الكافرين يجرهم إلى التأثر بهم .
من وحي القرآن — صفحة 113 | السيد محمد حسين فضل الله