بالبحر العذب والمالح يتبين به عدم تساوي المؤمن والكافر في الكمال الفطري ، وإن تشاركا في غالب الخواص الإنسانية وآثارها ، فالمؤمن باق على فطرته الأصلية ينال بها سعادة الحياة الدائمة ، والكافر منحرف فيها متلبّس بما لا تستطيبه الفطرة الإنسانية وسيعذّب بأعماله ، فمثلهما مثل البحرين المختلفين عذوبة وملوحة ، فهما مختلفان من حيث البقاء على فطرة الماء الأصلية وهي العذوبة والخروج عنها بالملوحة ، وإن اشتركا في بعض الآثار التي ينتفع بها ، فمن كلّ منهما تأكلون لحما طريا ، وهو لحم السمك والطير المصطاد من البحر ، وتستخرجون حلية تلبسونها كاللؤلؤ والمرجان والأصداف » « 1 » .
ونلاحظ على ما ذكره ، أن الظاهر من الآية ورودها في سياق الحديث عن آيات اللَّه الكونية في ما تمثله من دلائل التوحيد وعظمة القدرة ، ولا ظهور لها في ما ذكره من خلال المضمون والسياق .
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
وهذه هي الظواهر الكونية في حركة الزمن الذي يعيش الإنسان في داخل حدوده ، حيث يقصر النهار أو يطول ، أو يقصر الليل ، أو يطول . وحيث تتحرك الشمس والقمر في سير الزمن وفي حياة الإنسان ، وفق النظام الكوني الذي أبدعه اللَّه للحياة من خلالهما . ويستمر ذلك في عمق القانون الطبيعي الذي لا يتغير ولا يتبدل ، ليكون دليلا على عظمة الخالق وتوحيده وحكمته .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
الذي تدعوكم الرسالات إلى الإيمان به وحده ، لأنه - وحده - الذي يملك الأمر كله ، ويدبر الكون كله .
لَهُ الْمُلْكُ
فلا يملك غيره شيئا - معه -
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
من هؤلاء الشركاء المزعومين
ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
، وهو القشر الرقيق على نوى التمرة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 27 .