تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
إليه ، لأن العمل لا يبقى في الأرض ليكون مجرّد حركة تنطلق في نشاط الناس ثم تموت في ذهاب الصورة وغياب الزمن ، بل يرتفع إلى اللَّه ، بما فيه من نفع للإنسان والحياة في معناه الإيماني ، وغايته التوحيدية ، وروحيته الإنسانية الرسالية المتعلقة باللّه ، الخاضعة له . فالإنسان يكون عزيزا عند اللَّه ، بمقدار ما يكون طيبا في كلامه ، صالحا في عمله ، وهو ما يجعله في مواقع القرب لديه ، لينال - بذلك - الحظوة عنده .

جزاء الذين يمكرون السيئات

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
جزاء على معاصي اللَّه في حياتهم وحياة الآخرين سواء بارتكاب هذه المحرمات أو بظلم الآخرين من خلالها ، وبذلك ينطلق تفكيرهم في اتجاه إثارة الحيل الخفية والظاهرة ضد سلامة الحياة لينحرفوا بها عن خط الرسالات المستقيم الذي يدعو الإنسان إلى الانطلاق مع اللَّه في كل شيء ، ولهذا كان عذابهم شديدا ، بمقدار النتائج السلبية التي يتمخض عنها مكرهم وضلالهم ،
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
فلا يبقى منه شيء ، لأنه لا يملك عمقا في معنى الحياة الباحثة عما يحقق لها النتائج الإيجابية بفعل الحق الكامن في وجودها ، مما يجعل من الباطل حالة طارئة قد تكتسب القوّة من بعض الظروف والقوى المتحركة حولها ، ولكنها سرعان ما تموت وتتبخر أمام قوّة الحق القادمة من اللَّه .
من وحي القرآن — صفحة 92 | السيد محمد حسين فضل الله