تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

العزة لله جميعا

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
بما تفيده من القوّة المادية والمعنوية التي تثبّت المواقع في الحياة والناس بشكل صلب لا يهتز ولا يغلب ولا يقهر ،
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
فهو الذي يملك كل مواقع القوّة في الأرض والسماء ، فله كل شيء ، ولا يملك أحد معه شيئا ، فكل الأشياء خاضعة له ، بتكوينها الذاتي الذي يستمد قوته منه - وحده - ، ولا استمساك لشيء في مواقع الثبات والصلابة إلا به . فمن طلب القوّة فليطلبها منه ، ومن طلب العزة فليطلبها منه ، لأنّ من اعتز بغير اللَّه ذلّ ، لأن عزة الحق بذاته ، وعزة غيره به ، فلا معنى لأيّة عزة إلا من خلال قدرته . وهذه هي الروح التي يريد اللَّه للناس المؤمنين أن يعيشوها في داخلهم بعمق ووعي وإيمان ، ولا يتسنى لهم ذلك إلا في التفكير الدائم بعظمة اللَّه ومواقع قدرته في رحاب الأرض والسماء ، وفي تكوين الإنسان وسيطرته المطلقة عليه ، مما يجعلهم يحتقرون غير اللَّه عندما يستشعرون عظمته - سبحانه وتعالى - ، كما قال الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة المتقين : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » « 1 » ، لتتوازن عندهم العقيدة ، وتستقيم لهم حركة الإيمان في الحياة . ويتحرك التوحيد في شعورهم الداخلي ، وفي الممارسة العملية ، لأن قضية التوحيد تختزن في داخلها ارتباط تفاصيل الحياة باللّه ، تماما كما هي الحياة التي ترتبط في تكوّنها باللّه ، وهذا ما استوحاه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام في دعائه في الانقطاع إلى اللَّه : « اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك ، وأقبلت بكلّي عليك ، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك ، وقلبت مسألتي عمّن لم يستغن عن فضلك ،
هامش
( 1 ) ابن أبي طالب ، علي عليه السّلام ، نهج البلاغة ، ضبط نصه د . صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، ط 2 / 1982 م ، ص : 303 ، خطبة : 193 .