تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المحاكمة من خلال الكتاب والشهود ، لتقوم الحجة على الناس من خلال الوسائل الظاهرة ، كما قامت عليهم من خلال القضايا الخفية التي يعلمها اللَّه .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
لأنه لا معنى للظلم في يوم القيامة الذي يملك اللَّه كل أمره ، وهو مستحيل عليه ، ولا معنى لنسبته إليه ، لأن الظلم مظهر ضعف من الظالم في ما يخافه من أمر المظلوم ، واللَّه القويّ القادر لا يخاف أحدا من عباده ، بل يخاف كل العباد مواقع عدله ، بسبب ما يستحقونه من ذنوبهم وجرائمهم .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
من خير أو شر
وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
فلا يخفى عليه من أمرهم شيء .
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
أي جماعات ،
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
فهي جاهزة لاستقبالهم ، لأن اللَّه أعدّها لهم عندما حذرهم من عقابه ، ولذلك يجدونها مفتوحة الأبواب ،
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
في أسلوب إيحائيّ بقيام الحجة عليهم ، واستحقاقهم هذا المصير ، فلم يظلمهم اللَّه بذلك ، ولكنهم ظلموا أنفسهم ،
قالُوا بَلى
في اعتراف بالذنب في إذعان وتسليم ،
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
لأنهم واجهوا الحقيقة الحاسمة التي لا مجال فيها لاعتذار أو تبرير .
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
الذين قادهم استكبارهم إلى الكفر والضلال ، فكان جزاؤهم أنهم وصلوا إلى أقصى درجات الانحطاط ،
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
أي جماعات ،
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
في طريقة توحي بالاستقبال والتكريم ،
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ
بما توحي به كلمة السلام من الإيحاء بالطمأنينة والأمن والجوّ الحميم ،
طِبْتُمْ
في كل ما قلتموه أو فعلتموه من طيّب القول والعمل الدال على طيبة الروح والشعور ، وهذا هو الأساس في المصير الذي أعده اللَّه لكم في ساحة رضوانه وجنته ،
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
.