وفي موضع آخر منه : « يقول ولا يلفظ ويحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر » « 1 » .
وفي كتاب الكافي بإسناده عن صفوان بن يحيى قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ، قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له » « 2 » .
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
والملكوت - كما قيل - مبالغة في الملك ، فهو مسلّط على الملك كله ، في وجود الأشياء بأجمعها ، وفي تدبيره للإنسان في موته وحياته وإعادته إلى الوجود ثانيا وفي غير ذلك ، فلا يستبعد منه شيء في تفاصيل وجود الأشياء مهما كان عظيما ، لأن قدرته تتساوى أمام العظيم والحقير ، والكبير والصغير ، لأن سرّ وجودها هو إرادته المتعلقة بها من دون شيء آخر .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وتعودون أحياء بعد الموت ، فاستعدوا لذلك لتعرفوا كيف تواجهون الموقف ، وكيف تتصرفون في ساعة الحساب .
هامش
( 1 ) م . س . ، ص : 274 ، خطبة : 186 .
( 2 ) الكليني ، الكافي ، ج : 1 ، ص : 109 ، رواية : 3 .