تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

مع صاحب تفسير الميزان

وقد قرّب صاحب تفسير الميزان استفادة معنى إعادة الخلق للجزاء بعد الموت من قوله
عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
تقريبا فلسفيا دقيقا ننقله بتمامه ، قال : « بيانه أن الإنسان مركب من نفس وبدن ، والبدن في هذه النشأة في معرض التحلّل والتبدّل دائما ، فهو لا يزال تتغير أجزاؤه ، والمركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، فهو في كل آن غيره في الآن السابق بشخصه ، وشخصية الإنسان محفوظة بنفسه - روحه - المجرّدة المنزهة عن المادّة والتغيرات الطارئة من قبلها المأمونة من الموت والفساد . والمتحصل من كلامه تعالى ، أن النفس لا تموت بموت البدن وأنها محفوظة حتى ترجع إلى اللّه سبحانه كما تقدم استفادته من قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ السجدة : 10 - 11 ] . فالبدن اللّاحق من الإنسان إذا اعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه كان مثله لا عينه ، لكن الإنسان ذا البدن اللاحق إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله ، لأن الشخصية بالنفس وهي واحدة بعينها . ولما كان استبعاد المشركين في قولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
راجعا إلى خلق البدن الجديد دون النفس ، أجاب سبحانه بإثبات إمكان خلق مثلهم ، وأمّا عودهم بأعيانهم فهو إنما يتم بتعلق النفوس والأرواح المحفوظة عند اللّه بالأبدان المخلوقة جديدا ، فتكون الأشخاص الموجودين في الدنيا من الناس بأعيانهم ، كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ الأحقاف : 33 ] فعلق الإحياء على الموتى