تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

الله خلق السماوات والأرض

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ومن أودع فيهما حكمته وقوّته ومواطن الرزق في تدبيره ، ومن أبدع الظواهر الكونية والسنن الإنسانية في حركتهما حتى استطاع الإنسان أن يطمئن للحياة فيهما بكل طمأنينة وراحة ،
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
ليعطيا الحياة الإشراق والدفء ، ويمنحاها عناصر الامتداد في ما يتحركان فيه من نظام دقيق يعطي الإنسان توازنه من خلالهما
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
فهو الخالق والمدبّر والمسخّر . وتلك هي الحقيقة الفطرية العميقة التي تفرض نفسها على قناعاتهم ، لأنهم لا يرون أيّة قوّة أخرى ممّن حولهم جديرة بأن تكون هي التي تفعل ذلك كله ، باعتبار أن كل القوى حادثة مفتقرة إلى من يعطيها سرّ الوجود وسرّ الحركة والامتداد فيه ، كما أنهم لا يرون أن الحياة يمكن أن تنطلق بعيدا عن الخالق ، لأنها لا يمكن أن تخلق من لا شيء أو تخلق نفسها . ولهذا فإن حضور اللّه في الكون ، هو الحضور القويّ الذي يفرض نفسه على الفكر والوجدان والحياة . وإذا كان هذا هو الجواب فكيف يتصرفون هذا التصرف المضادّ للحقيقة ،
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي يصرفون عن الحق ، ويبتعدون عن الالتزام بنهجه في إطاعة أمر اللّه ونهيه ، وفي الاعتراف بأن اللّه هو وحده مصدر كل شيء في الوجود ، فلا شيء إلا وهو مخلوق له ومستمدّ منه . * * *

الله يبسط الرزق ويقدر

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
فهو الذي ينظم حركة الرزق وكميته ونوعيته وتوزيعه للناس فيوسع على جماعة لأن الحكمة تقتضي ذلك ، ويضيق على أخرى ، انطلاقا من الحكمة الخفية التي لا يعلمها إلا هو ، وقد