والعبث . وهذا هو العنوان الذي ينبغي أن تتعنون به الشخصية الإسلامية ، لتكون مثال الشخص المتوازن في كلامه ، بالتوازن في نظرته إلى الأمور ، وبالعمق في دراسته لها ، وبالامتداد في خط المستقبل في وعيه لمسائل الحاضر ، وبالنظرة العادلة إلى القضايا المطروحة في الساحة ، لتكون الأحكام أحكام عدل وحقّ . وإذا أردنا أن ندخل في التفاصيل الجزئية ، فيمكننا الإشارة إلى القول في الإصلاح بين الناس ، وفي إصلاح الخطأ في الرأي والموقف ، وفي الدعوة إلى محاربة الظلم وإقامة العدل ، والوقوف مع حركة الحرية في مواجهة الاستعباد ، ومع الوحدة على الحق ، في مواجهة التفرق في داخله ، أو الوحدة في الباطل . . وهكذا
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
لأن ذلك هو النتيجة الطبيعية للقول السديد الذي يحمل الرأي الحق والموقف العادل والنظرة الصائبة ، ويوجه إلى الصراط المستقيم ، الأمر الذي يحوّل الأعمال المنطلقة منه إلى أعمال صالحة ، لا مجال فيها للاهتزاز والفساد ، وذلك من خلال أن الفكرة هي صورة العمل ، وأن الكلمة حركته في الطريق إلى الواقع .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
لأن اللّه يغفر للسائرين في طريق الرشاد والسداد الذي هو الطريق إليه ، فإذا انحرفوا في بعض المراحل أو أخطئوا في بعض الأعمال ، ثم استقاموا على الطريق وأصابوا في مضمون العمل ، ذكر اللّه لهم جهدهم في الحق وإخلاصهم له فغفر لهم ذلك كله .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
لأن خط الطاعة هو الذي يؤدي إلى الحصول على رضوان اللّه ، وإلى الدخول في جنته ، وذلك هو الفوز العظيم .
* * * *