المستقيم ، وابتعدنا عما أردتنا أن نسير فيه
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
لأنهم ضلوا في أنفسهم وكانوا السبب في ضلالنا
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
لأن جريمتهم لا تنحصر في مواقعهم ، بل تمتد إلى مواقع غيرهم من المستضعفين المسحوقين .
وهكذا نرى القرآن يؤكد في أكثر من آية على أن من أسباب الانحراف الشعبي سيطرة المستكبرين من طغاة المال والسلاح والسياسة ، مما يوحي إلى الضعفاء أن لا يستسلموا للضعف الذاتي الذي يستغله أولئك في عملية التحكم والإضلال ، بل أن يعملوا على استنفار نقاط القوّة الكامنة في شخصياتهم ، ليكونوا الأقوياء الذين يسقطون القوّة الغاشمة التي تقهر حريتهم وتصادر إنسانيتهم وتضعف مواقعهم . وتتنوع الأساليب القرآنية في عملية الإيحاء والإثارة ، لتقديم الصورة المعبّرة بكل ملامحها المثيرة في يوم القيامة ، فتعرض كيف يرى المستضعفون الذين لم تقفل كل السبل والمخارج في وجوههم ، لكنهم آثروا الإذعان والاستسلام ، أعمالهم حسرات ، وكيف يتبرأ منهم المستكبرون .
* * * *
بنو إسرائيل يؤذون نبي الله موسى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
وهم بنو إسرائيل الذين أخرجهم من ظلمات العبودية إلى نور الحرية ، حتى إذا ملكوا حريتهم ، انقلبوا عليه ، وتعقّدوا منه وبدأوا يثيرون المشاكل في طريقه ، وينسبون إليه التهم الباطلة ، والأقاويل الكاذبة
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
وأظهر كذبهم عيانا
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
في علوّ درجته ورفعة مقامه ، وعلوّ شأنه ، لثباته في الدعوة إلى اللّه