ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لأن قدرته على النشأة الأولى تفرض قدرته على النشأة الآخرة .
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
أي تردون إليه فيحاسبكم على أعمالكم فيعذب من يستحق العذاب ، ويرحم من يستحق الرحمة . . لئلا تكون الحياة عبثا من دون نتيجة أو غاية .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
فإنكم خاضعون لحكمه في ما يقدّره ويقضيه في الأرض أو في السماء ، فلا تستطيعون دفعا لعذابه ، ولا ردّا لقضائه في الدنيا والآخرة ،
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
ولن يستطيع أحد أن يتولى أمركم من دون اللّه بحيث تستغنون به عنه ، أو يدافع عنكم فينصركم مما يريد اللّه أن يوقعه بكم من عذابه .
* * *
الكافر يائس من رحمة اللّه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ
ولم يؤمنوا بها ولا بالرجوع إليه في يوم القيامة ، ولذلك تصرّفوا بعقلية الغريزة ، لا بروحية المسؤولية ، فعاثوا في الأرض فسادا ، وابتعدوا عن الخط المستقيم ،
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
لأن رحمة اللّه لا تنال الجاحدين له ، المعاندين لرسله
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
جزاء على كفرهم وعنادهم .
والظاهر أن الخطاب في هذه الآية موجّه إلى النبيّ ، وليس من كلام النبي ، وإلّا لكان من المناسب أن يقول : من رحمة اللّه .